10 حقائق من المُحتمل أنك لا تعرفها عن نوال السعداوي.

    اليوم [24/10/2017] هو الثاني في “أسبوع نوال السعداوي” لهذا ارتأيت أن أبدأ بمُشاركة 10 حقائق عنها، لتكون فرصة من أجل التعريف بها والتحفيز على قراءة كتبها. أشير أن جميع الحقائق المذكورة في هذه المقالة قد أخدتها من مصادر موثوقة وهي كتبها وأقوالها في الإعلام. لهذا أتمنى أن تصل هذه الحقائق والمعلومات الصحيحة للجميع وخصوصًا للمهتمين بالتعرف على حياة وفكر نوال السعداوي بعيدًا عن أكاذيب الإشاعات التي تُروجها بعض وسائل الإعلام عديمة الموضوعية والمهنية ومع كل التجاهل لتفاهات الصفحات الربحية التي تصل بها الحقارة لنشر خبر وفاة كاذب لتجعل الآلاف من الناس لمشاركته دون تفكير؛ لنجدهم في النهاية يحملون أفكارًا مغلوطة وصورًا سلبية عن ناشطة حقوقية وكاتبة مرموقة تستحق كل الاحترام التقدير. 

♦ الحقيقة الأولى:  كان عمرها 13 حينما كتبت كتابها الأول. 

يُعتبر “مذكرات طفلة” أول كتاب لنوال السعداوي، إذْ كتبته عام 1944 حينما كانت طفلة في المدرسة وطلب أستاذ اللغة العربية من التلاميذ كتابة قصة من أجل واجب الإنشاء؛ فقامت بتأليف هذا الكتاب لأسبوع كامل. لكنها لم تنشره إلا بعد مرور 45 عام بنفس العنوان الأصلي وهو “مذكرات طفلة اسمها سعاد”. أهدت الكتاب لجميع الأطفال وعبرت من خلاله على ضرورة احترام ذكاء الأطفال وكرامتهم بدل إهانتهم واعتبارهم مخلوقات قاصرة فكريًا. من خلال مذكرات تلك الطفلة -التي هي في الواقع نوال- نرى كيف أن الأطفال يطرحون أسئلة وأفكار جريئة حتى الكبار يعجزون عن مناقشتها.

♦ الحقيقة الثانية: نوال السعداوي كانت فدائية.

حينما كانت طبيبة شابة تطوعت نوال السعداوي في منطقة حربية كانت تتعرض للقصف سنة 1967 في حرب نكسة حزيران. لم تقبل أن يتم التعامل معها على أساس جنسها لتقدم فقط الإسعافات الطبية للجرحى. لهذا تعلمت استعمال السلاح مثل الرجال، ثم كررت نفس الأمر في منطقة الأغوار الأردنية   وهي أرض حدودية مع فلسطين المحتلة.

♦ الحقيقة الثالثة: نوال السعداوي كانت سجينة الرأي.

تعرضت نوال السعداوي سنة1981 للإعتقال التعسفي والسجن دون أن ترتكب جريمة. حدث ذلك بأوامر من الرئيس السابق أنور السادات بسبب كتاباتها المتحررة ومُعارضتها العلنية لمعاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل، ولم تكن الوحيدة الذي سُجنت بل الكثير من الكتاب والمثقفين الآخرين.

لقد كتب مذكرات توثق فيه تجربتها من داخل السجن بعنوان “مذكراتي في سجن النساء“. لكن السجن لم يجعلها تتوقف بل على العكس كان حافز جديد لها لتكتب وتعبر عن آرائها بحرية. 

♦ الحقيقة الرابعة:  نوال السعداوي ضد ختان الأطفال.

ختان الإناث حاليًا يُعتبر إعتداء على جسد الفتيات وهو جريمة قانونية، إذْ تقوم منظمة الصحة العالمية بمحاربته والتوعية بمخاطره الصحية وهي ممارسة قديمة جدًا تدعو لإزالة جزء من العضو التناسلي دون سبب طبي. لكن قبل عشرات السنين كانت ترتكب هذه الجرائم بشكل قانوني في الوسط العائلي وبحماية من المؤسسات الدينية. مما دفع نوال السعداوي لتكون من بين الأصوات النادرة المناهضة للختان وهي لا تفرق بين ختان الذكور أو الإناث، وحتى في عصرنا ما تزال تتكلم ضد ختان الذكور الذي يحظى بقبول اجتماعي بالرغم من الجدل القانوني والعلمي له. وبالرغم من نضالها العلني ضد الختان لم يتم تكريمها في مصر ولم يُعترف رسميًا بجهودها. 

♦ الحقيقة الخامسة: كاتبة غزيرة الإنتاج.

لقد كتبت نوال السعداوي حوالي 60 كتاب لتكون بذلك كاتبة غزيرة الإنتاح. بدأت الكتابة في سن مبكر ولحد الآن ما تزال تكتب، إذْ تعتبر الكتابة شكل من أشكال الحياة وليس مُجرد تعبير عن الذات، إتباث وجود أو توثيق للمعرفة وللتاريخ. ما يُميز كتاباتها ليس فقط العدد الكبير الذي حققته بل حتى التنوع فهي تكتب المذكرات، السيرة الذاتية، توثيق الرحلات، القصة، الرواية، الرواية القصيرة، المسرح والمقالات الفكرية والعلمية؛ كما لها حضور في الصحافة الورقية. هذا ما جعلها تُرشح مرات عديدة لجائزة نوبل العالمية للآداب.

♦ الحقيقة السادسة: تكره الوظيفة وتفضل الاستقلالية.

حسب تصريحات نوال السعداوي كان بإمكانها أن تصبح وزيرة صحة أو رئيسة دولة لكن الأمر جد صعب في بلد يعيش في فساد سياسي (حسب تقريرات دولية وإحصائيات) وهي شخص له قيم ومبادئ أولها الصدق في التعبير عن الآراء بغض النظر عن ردود فعل الناس. لقد بدأت عملها كطبيبة في وزارة الصحة ثم صارت مديرة عامة للصحة العامة ومديرة مجلة صحية وأمينة عامة لجمعية حقوقية. عام 2005 ترشحت لسبب سياسي ورمزي للرئاسة المصرية ضد الرئيس السابق محسني مُبارك، لكن يَستحيل الأمر في نظام الحزب الوحيد يضع شروط تعجيزية لإقصاء المرشحين المُستقلين للرئاسة لهذا غيرت رأيها. لكنها في نفس الوقت، كاتبة تحب الاستقلالية والتحرر وترفض الوظيفة بسبب النمطية والروتين القاتل الذي تكرهه. إنها شخصية تحب السفر والحرية والتغيير والكتابة هي التي سمحت لها بذلك وليس الوظيفة.

♦ الحقيقة السابعة:  ما هي ألقابها المشهورة والمُفضلة؟  

لنوال السعداوي أكثر من لقب. بدايةً تحب استعمال اسم أمها “زينب” لتكون ”نوال زينب السيد” لأنها تدعو لنسب الطفل للأم والأب معًا عوض الإكتفاء باسم الأب وإقصاء اسم الأم. تلقب نفسها بـ “زعيمة التمرد” بسبب تمردها على المنظومة الإجتماعية والإزدواجية الأخلاقية كما أنها عملت كأستاذة لمادة تدرس فيها علاقة الإبداع بالتمرد في أمريكا.

لديها لقب آخر تحبه وهو “حفيدة إيزيس” وهي إلهة العقل والحكمة والخصوبة عند قدماء المصرين، لها مسرحية شهيرة اسمها “إيزيس”. كما أنها لا ترفض لقب “مثيرة للجدل” الذي يُستعمل من طرف وسائل الإعلام بكثرة، إذْ تعتبره مجاملة ومدح لها؛ لأن الجدل أمر صحي ونحتاج له في مُجتمعنا. 

♦ الحقيقة الثامنة: كُتبها تترجم إلى عشرات اللغات في العالم.

إبداعات نوال السعداوي تترجم لأكثر من 30 لغة في العالم بالرغم من أنها ليست كتب رائجة ولا روايات مُبتذلة تكتب لإرضاء حاجيات السوق. لكنها استطاعت فرض نفسها وفكرها بقوة، مما يجعلها حاضرة في القارات الخمس عند مختلف الثقافات والشعوب، إذْ لم تقتصر على الإنجليزية والإسبانية بل ترجمت أيضًا للإيطالية والفرنسية وللكورية والصينية والتركية وغيرها من اللغات الأخرى. لكنها بقيت وفية للغة العربية، لا تكتب إلا بها لتجعل الأدب العربي يصل إلى مختلف بلدان العالم. 

♦ الحقيقة التاسعة: عن دراستها وشهاداتها.

منذ طفولتها كانت نوال تلميذة مجتهدة، بعد اتمامها التعليم الإبتدائي والثانوي دخلت باستحقاق لكلية الطب لتتخرج طبيبة سنة 1955 من جامعة القاهرة وتخصصت في الأمراض الصدرية. عام 1988 ذهبت إلى أمريكا لكي تعمل كأستاذة جامعية في جامعة ديوك بولاية كارولينا الشمالية كما عملت في جامعة واشنطن.

استطاعت نوال الحصول على 2 شهادات دكتوراه فخرية عام 2007 في بلجيكا، ثم حصلت على أخرى عام 2010 في الجامعة الوطنية المستقلة بالمسكيك. كما نالت على جوائز وشهادات تقديرية أخرى مثل “جائزة ستينغ داغرمان” في السويد التي تمنح للكتاب والمدافعين على حرية التعبير. وتم ترشيحها حوالي 5 مرات لشهادة نوبل في الآداب. لكنها تؤكد أن جائزتها الوحيدة هي حب وتقدير الناس والقراء وأفضل شهادة عندها هي أن يخبرها شخص أن كتابًا لها قد غير حياته.  

♦ الحقيقة العاشرة: عن حياتها الشخصية. 

تنحدر نوال السعداوي من عائلة كبيرة بحيث لها 9 إخوة وأخوات، ولدت في قرية كفر طحلة بتاريخ 27 أكتوبر1931. تُعتبر عائلتها تقدمية  ولكنها في الوقت ذاته، محافظة / تقليدية بحيث حافظت على عادة الختان ولكنها كانت تؤمن بضرورة تعليم الفتيات، لهذا استطاعت نوال أن تدخل المدرسة وتقرأ وتحقق طموحها أو بالأحرى جزءًا منه فهي تعتبر أنها طالما تتنفس ما يزال عندها أمل وطموح في الحياة.

كما تحب أن تقول بنفسها، قامت نوال السعداوي بتطليق أزواجها الثلاث لأن الطلاق كان بناءً على إرادتها. تزوجت لأول مرة سنة 1955 بعد تخرجها من الجامعة من زميل لها، لكن الزواج استمر سنتين فقط. بينما استمر زواجها الثالث من الكاتب والمناضل شريف حتاتة 43 عام.

ابنتها الكبرى، منى حلمي هي شاعرة تكتب في الصحافة ولها أيضًا ابن مُخرج سينمائي لكنهم لا يحبون الظهور الإعلامي ولا يسعون وراء الشهرة.

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف

تعليقات

تحميل التعليقات...