هل “أصدقاء الكتب” يَعرفون من هو زكرياء ؟

سأبدأ نشر تدوينات شخصية

     مرحبًا، اسمي زكرياء ياسين، عمري 26 عامًا وأنا مُدون وناشط كُتبي. أعيش في مدونة “الكتابة في الظلام” منذ عام 2010. بعد 5 سنوات أنشأت نادي للقراءة في الفيسبوك كي أجد أصدقاء أقرأ معهم الكتب بعدما كنت أفعل ذلك لوحدي. تطور الأمر ليصبح مُدونة وقناة في اليوتيوب. جميع هذه الأشياء (الموقع والقناة وصفحاتي في مواقع التواصل) تندرج ضمن اسم “أصدقاء الكتب/Books Friends”. طبعًا، الأصدقاء هم قراء هذه المدونة ومتابعي صفحتي والمُشتركين في قناة اليوتيوب وليس أنا فقط. هدفي هو أن أساهم في الترويج لثقافة التحفيز على القراءة  وأن أرى أشخاصًا يختارون صداقة الكتب، فلا يوجد أفضل من الكِتاب كصديق.

    أشعر بالسعادة في كل مرة يصلني تعليق أو رسالة من أحد مُشتركي قناتي، والتي يكون مُحتواها أنني شخص مُلهم أو أن المحتوى الذي أشاركه في الإنترنيت يحفزهم على القراءة وعلى أشياء مفيدة. كي أكون صادقًا معكم فهذا الأمر يعتبر من بين أهدافي لأنني أحب أن أؤثر في الآخرين بطريقة إيجابية. لكن هذا الأمر أصبح يُشكل بالنسبة لي عائقًا كبيرًا أمام رغبتي في التعبير عن نفسي ومشاركة تجاربي مع الفشل ومشاكلي النفسية وصعوباتي الكثيرة التي أواجهها في الحياة والسبب هو أنني أريد ألّا أشارككم مشاعرًا سلبية. أقول لنفسي باستمرار، أنه يجب أن أكون قويًا ولكنني اكتشفت أن القوة الحقيقة هي أن نعترف بضُعفنا وأن نعبر عن اخفاقاتنا ومشاكلنا دون خوف من كلام الآخرين أو من سوء فهمهم لنا. القوة هي أن نكون أنفسنا وأن لا ندع كلام الناس يحدد حياتنا واختياراتنا.

     قد أقنع نفسي بحقيقة أن المظاهر السلبية الموجودة في مجتمعنا والأشياء الكثيرة المحبطة كافية لكم، بالتالي لا داعي لأشارك بسلبيتي وكآبتي. ربما قد  يظن أنني أحاول اسْترعاء الانتباه أو ممارسة التذمر والشكوى.. لهذا أسترجع من جديد رغبتي القديمة بفتح مدونة مُستعارة لأعبر بحرية عما أريد دون خوف من أحكام مسبقة أو صور نمطية أو سوء فهم. لكنني مللت من الأسماء المستعارة وأريد أن أكون أنا وأن أعبر عن نفسي. لكن ما حسم هذا الصراع في النهاية هو أنني  وجدت بعض المُتابعين يكوِنون عني صورة  خاطئة لا تمثل حقيقتي، مما جعلني أراجع نفسي وأفكر في الأشياء التي أشاركها في صفحاتي، وهل هي تُساعد الآخرين ليتعرفوا عليَّ كما أنا أو يشكلون صورة مختلفة ولا علاقة لها بي.

هل زكرياء الذي يظهر في اليوتيوب ويتواصل مع الناس من مختلف دول العالم هو نفسهُ الشخص الانطوائي الذي يهرب من العلاقات الاجتماعية ويشعر بالرهاب ويتلعثم في الهاتف. 

     بغض النظر عن الأحكام المسبقة عن اليوتيوبرز المشاهير والتي لا تمثلني، لأن قناتي مختلفة وحياتي مختلفة. لكن مع ذلك هناك أحكام مسبقة قد يُكونُها الناس عني. مَن يلاحظ قناتي المنظمة والمتفاعلة والتي تجاوزت أكثر من 70 فيديو في شهور معدودة يظن أنني متفرغ لليوتيوب أي ليس لدي دراسة ولا أعمل؛ وهذا خاطئ. لكن أتمنى أن يتحقق الأمر وأن أتفرغ للتدوين ولمشاريع أعمالي في التدوين والكتابة والترجمة. لكن الآن يجب أن أنهي بحث التخرج في الجامعة الذي تم تأجيله كثيرًا كما يجب أن أعمل لأنني قضيت 8 أشهر في ممارسة التدوين. في النهاية الجميع سوف يواصل حياته وقد ينسون مُدونتي وقناتي بينما أجد نفسي وحيدًا أعد الساعات والأيام التي قضيتها من أجل الرد على رسائلهم وتعليقاتهم والإهتمام بكل شخص منهم.

     لمجرد أنني قارئ شغوف هناك من سيعتبرني، طالبًا ناجحًا ومُتفوقًا في دراسته ولكن هذا لا علاقة له بواقع حياتي الجامعية البئيسة. أما من خلال بعض الرسائل التي وصلتني فهناك من يطلب حاسوبًا، هاتفًا أو حتى كتبًا مجانية لأنني أبدو في غاية اللطف والطيبة وبالتالي لن أرفض طلبهم. وعلى الأرجع، هناك من يظن أنني ألعبُ بالأموال لمجرد أنني أملك قناة وموقع ومكتبة منزلية في خلفية فيديواتي ولكن ما رأيكم لو قلت لكم أنني في أزمة مالية وأنني لم أدفع حتى فاتورة الدومين والإستضافة بنفسي، لمجرد أنني لم أعمل هذا العالم لحد الآن ورصدي في باتريون هو 0 دولار.

هكذا بدأت بالفعل أتساءل عن الصورة التي بدأ الناس يشكلونها عني في عقولهم. إنهم يعرفون زكرياء المُدون وليس زكرياء الإنسان.

لهذا قررت أن أبدأ بالتعبير عن نفسي لأول مرة هنا دون الحديث عن كتاب أو مواضيع عامة. وما ساعدني للقيام بهذا الأمر هو أنني أعتبر مُدونتي مكان آمن للتعبير لأن 99% من التعليقات التي أتوصل بها إيجابية وداعمة وتؤكد لي أن قناتي تجذب أشخاص راقيين في أخلاقهم، يهتمون بالأدب وبالثقافة وهذا يبعث على الأمل ويشجعني لأدون بحرية لأنني أتوقع أن التفاعل سيكون إيجابيًا حتى مع تدويناتي الشخصية. أما الأمر الثاني الذي شجعني كي أشارك مُحتوى شخصي في مدونة “أصدقاء الكتب” عوض الاكتفاء بالمحتوى المُعتاد هو أنني ألاحظ أن المُدونات الإنجليزية تحتوي على ما هو شخصي لدرجة الحديث عن إدمان الكحول والمشاكل العاطفية وأشياء أخرى قد تبدو محرجة على الرغم من أن تلك المدونات الأجنبية لها مُتابعين بمئات الآلاف وبالتالي أصحبها يحترفون التدوين ويكسبون منه حياتهم، فلماذا لا أفعل أنا ذلك وهذا النطاق باسمي ولا أحد يتحكم بي. لكن تلقائيًا فكرت أنه ربما مجتمعنا غير جاهز للأمر ويجب أن أبقى في حدود مجالي وهو الثقافة والأدب واللغات.

في نهاية المطاف، أخرست ذلك الصوت الغبي الموجود بداخلي وقررت أن أتكلم.

قررت أن أشارك معكم قصتي.

تعليقات

تحميل التعليقات...