كاتبة شابة تنتحر بعد تأليف رواية عن اغتصابها.

لين يي-هان، كاتبة شابة من التايوان تبلغ من العمر 26 سنة، أثارت جدلاً وطنياً في بلدها بعدما قتلت نفسها في أبريل الفارط. كانت لين قد نشرت في فبراير الماضي رواية حول الاستمالة الجنسية والاغتصاب الذي وقع لفتاة صغيرة من طرف معلم في منتصف العمر. وبعد أيام من موتها أصدرت عائلتها بياناً تزعم فيه أن أحداث الرواية ليست مجرد خيال فني ولكن ذكريات الاستغلال الجنسي التي تعرضت له ابنتهم هي التي دفعتها لتكتب الرواية ولتنهي حياتها.

وأثارت اتهامات العائلة مستعملي مواقع التواصل الإجتماعي لمطاردة الرجل الذي دفع الكاتبة لتأليف هذه الرواية المثيرة للجدل. ويقوم نشطاء المنصات الإلكترونية، فضلا عن المُشرع التايواني حالياً باتهام أستاذ معترف به وطنياً على أنه درس لين يي-هان وأنه هو نفسه مركز الأحداث في الرواية. وبينما تقوم الشرطة بالتحقيق، لم يتم تحديد حتى الآن أي مشتبه فيهم.
ووسط هذا الجدل وعاصفة التعليقات في المواقع تتم مناقشة مواضيع في غاية الأهمية عادة يتم تجاهلها مثل التوافق الجنسي بين الطرفين، الاضطرابات النفسية، حقوق المرأة وثقافة الاغتصاب في التايوان.

الرواية بعنوان “الحب الأول الفردوسي” أو “الحب الأول من الجنة” نتعرف فيه على قصة فانغ سي تشي وهي فتاة (13 سنة) تتعرض للإغتصاب من أستاذ تجاوز الخمسين. ولم تترد المؤلفة في تسمية المؤسسة المشهورة. ومباشرة بعد صدور الرواية أصبحت من أكثر كتاب مبيعاً وقامت المؤلفة بعمل لقاءات صحفية لخصت فيها أحداث الرواية على أنها قصة أستاذ يستعمل وضعه الاجتماعي من أجل الإغواء والاعتداء الجنسي على التلميذات. ويتم وصف الشخصية الرئيسية كتلميذة مجتهدة ومتطلعة لكنها في نهاية المطاف تقع في حب أستاذها!
وفي حوارها الصحفي الأخير صرحت بأن شخصية الأستاذ في الرواية مقتبسة من الواقع كما أنها تعرفه شخصياً وعبرت على أنه من وجهة نظرها “أكبر مجزرة في تاريخ البشرية هي اغتصاب فانغ سي تشي.” كما أضافت، يقينها بأن مثل هذه الحوادث البشعة سوف تستمر كما أنها تحدث في هذه اللحظة بالذات.

وأثناء كتابتي للمقال وجدت في قناة فبراير.تيفي باليوتيوب حادثة اغتصاب بمدينتي في المغرب لطفلة اسمها هبة من طرف معلمتها. وقعت لها بالمدرسة، لكن هذه المرة المجرمة أنثى.  يا للعار  😈 

وللأسف الشديد تم العثور على جثة لين في غرفة نومها بعد أسبوع من قبَل زوجها في صباح الخميس 27 أبريل 2017. وتقول الشرطة أنه ثم العثور أيضاً على مذكرة انتحارية في مكان الحادث مما يؤكد أمر الانتحار وليس القتل.

لكن قبل أن تقدم على فعل الانتحار كانت لين، مثل أغلب المنتحرين، تحاول التعبير عن أفكارها الانتحارية. عانت من الكوابيس كما ناقشت علناً معاناتها ونضالها ضد الاكتئاب في صفحتها على الفيس بوك بعد محاولات انتحار فاشلة. تم قبولها لدراسة الطب في الجامعة، لكنها لم تستطع أن تستمر ثم غيرت توجهها لدراسة الأدب الصيني وتم تشخيص إصابتها بالاكتئاب في مرحلة المراهقة ولهذا لم تستطع التركيز على دراستها من جديد لتغاردها في الأخير ورغم موهبتها الأدبية وطموحها الدراسي ها هي تغادر عالمنا. أمر محزن جداً.  

وأنا هنا أتسائل عن ردود فعل الناس في الماضي معها، تلك الردود التي تتصف عادةً بعدم التفهم لمرضى الاكتئاب والاضطرابات النفسية والوصم بالعار لضحايا الاغتصاب أو حتى السخرية منهم. ولهذا بصراحة أشكك في تعاطف الناس مع الضحايا ولا أثق في التناول الإعلامي لهذه الوقائع التي يزعمون أنها ظاهرة وبالنسبة لي وللكاتبة هي واقع يومي مستمر وليست مجرد ظاهرة ولكن تُستعمل  من أجل الإثارة الإعلامية والربح الإعلاني. مسلسلات رمضان قادمة وستشاهدون لقطات الاغتصاب. سخافة !

ما هو دور الإعلام التنويري التوعوي ودور القضاء الذي يجب أن يحقق العدالة ؟ ما هو دور البشر الإنساني لمواجهة هذه الجرائم التي قد تحدث لأطفالهم مستقبلاً ؟ 

وبعد يوم من حادثة الانتحار صرحت العائلة على أن هذه الرواية هي سجل صادق لتجارب ابنتهم وانعكاس للألم والاكتئاب الذي عاشته. وكتبوا بعدما شكروا جميع المتعاطفين مع ابنتهم: ” الألم الذي عاشته ابنتنا، الشياطين التي واجهتها والسبب الذي لا يمكن علاجها، لم يكونوا سبب الإكتئاب بل السبب الحقيقي هو الغواية التي تعرضت لها قبل 8 أو 9 سنوات.”
وبسبب الحادثة المؤثرة والمحزنة والرواية انتشر الخبر بشكل سريع في مواقع التواصل الاجتماعي وأثار عاصفة من التعليقات المتعاطفة مع الكاتبة الشابة، مثل “فلترقدي بسلام، لا أستطيع أن أتخيل الألم الذي عانت منه، آمل أن تكون متحررة منه الآن.” كما انتشرت تعليقات لأشخاص يحاولون معرفة هوية الشخصية المغتصبة في الرواية لمطاردتها لتعاقب أمام القضاء وبعضهم وصف الفتاة بالاستنثائية وتوعد الأستاذ المقرف والمجرم بالعقاب وبدأت تحقيقات في الطاقم المدرسين في تلك المدرسة الشهيرة.
كما بدأ مستعملي المواقع الاجتماعية بمناقشة مواضيع موجودة في الرواية. خصوصاً أن الكاتبة لها هدف إنساني من الرواية وهو مواجهة الاستغلال الجنسي الذي يتعرض له الأطفال والمراهقين على أمل أن لا يكون هناك أي ضحية جديدة للاستغلال الجنسي.

وشخصياً لم أقرأ الرواية لحد الآن فهي لم تترجم بعد ولهذا لا يمكنني التعليق أو عمل مراجعة لها  ولكني أتوقع أن تكون جيدة ومؤثرة  خصوصاً من الناحية الأدبية ولأنها عن الغواية، الاستمالة الجنسية وليس فقط الإغتصاب، هذا الأمر الذي يحدث يومياً وبعدة أسماء مضللة.

وأتمنى من كل قلبي أن يتم حماية ضحايا الاغتصاب باللطف والتعاطف والدفء العائلي وليس الأسئلة الحساسة والمساءلات المتعبة أو الشفقة. كما أن بداية الحلول هو التشدد في العقوبات القانونية ضد المجرمين الجنسيين ورفع الصمت عن هذا الموضوع سواء من ناحية الإعلام، الأدب أو علماء النفس. وأخيراً أشعر بالأسف لأن العالم خسر فتاة شابة موهوبة، أعلم أنها شجاعة ومبدعة لأنها حولت معاناتها لكتاب. بدأ نجاحها الأدبي في عمر السادسة والعشرين وللأسف كان من الممكن أن تفعل بمعاناتها وبموهبتها الأدبية الكثير، لتمنح عالمنا القبيح مزيداً من الأدب الجميل، فأمثال هؤلاء هم الذين يغيرون هذا العالم. أخيراً، فلترقد بسلام وأتمنى ترجمة الكتاب للعربية، حتى نعرف الحقيقة من أصحابها. ليس فقط حقيقة هذه الكاتبة الذكية بل حقيقة عالم ذكوري عدواني ومتوحش جعل متعة الجنس جريمة يصدم بها الأطفال ويقهر بها النساء. تباً.

 

لمعلومات أكثر أترك لك هذه المصادر الإنجليزية الموثوقة:

BuzzFeed, koalasplayground ,Neobloommag

ترجمة وتحرير: زكرياء ياسين.

” متخلصة من كل هوياتي. أنا اعتدت أكثر على دوري كمريضة عقلية. حلمي هو كتابة روايات، وكما يقول الكاتب الياباني كنزابورو أوي، حلمي أن أقدم نفسي من مجرد قارئ للكتب إلى رجل ثقافة، إلى مفكر.” لين يي-هان 林奕含

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف