قناة “أصدقاء الكتب” وقوانين يوتيوب الجديدة 2018.

     اليوتيوب مثل كل عام يطبق قوانين جديدة بهدف مُراجعة نظامه، وخصوصًا “برنامج الشراكة لليوتيوب YouTube Partner Program” الذي من خلاله يتقاسم اليوتيوب نسبة من أرباحه المادية مع اليوتيوبرز؛ إنه أمر جيد، أن تكون منصة اليوتيوب بهذا الذكاء وتقوم بتحفيز صُناع المحتوى لإنتاج ومشاركة محتوى في منصته.

     لكن ما حدث لسوء الحظ، هو أن هذا الأمر شجع بعض الأشخاص الجشعين الذين يرغبون بكسب المال دون استحقاق أو بذل مجهود فهم لا ينتجون محتوى أصلي ولا يحترمون سياسيات اليوتيوب، وكل غرضهم الكسب السريع أو على الأقل إشهار القناة وكسب متابعين لتتمكن من تحقيق الربح لاحقًا. هذا الأمر يُعرض اليوتيوب لخسارة ملايين الدولارات نظرًا لانسحاب الشركات المعلنة من المنصة بسبب المحتوى المسيء الذي يحض على العنف والكراهية مثلًا. الآن اليوتيوب -ومن جديد –  يقوم بمُعاقبة الجميع عوض معاقبة الأقلية المسيئة. وهذا تصرف خاطئ لأن صناع المحتوى لا يجب أن يتحملوا أخطاء الجميع، اليوتيوب يجب أن يصلح الثغرات التي تركها ويطور قوانينه وأن يحذف القنوات المسيئة للأبد ويطبق القوانين بصرامة وبعدل. عوض التضييق على القنوات الصغيرة التي تحترم القانون ومعاقبتها دون أن ترتكب أي خطأ أو مخالفة.

      هذا العام بدأ اليوتيوب بشكل مفاجئ بتاريخ 16  يناير 2018 بتطبيق قانون جديد وهو بشكل رئيسي عبارة عن شرطين، إلى حدود 20 فبراير 2018.

الشرط الأول: تحقيق 4,000 آلاف ساعة مشاهدة إجمالية.

الشرط الثاني: الحصول على  1,000 مشترك في القناة.

     في حالة قناتي، قمت بتحقيق الشرطين بعد عمل 79 فيديو والعمل لشهور متواصلة (9 أشهر ونصف)، وأنا جد ممتن للنتيجة التي وصلت إليها. هكذا أضمن أنه لن يتم تعطيل ميزة تحقيق الدخل في قناتي وسأستمر في برنامج شراكة اليوتيوب.

    قناتي اسمها “أصدقاء الكتب” وهي متخصصة في المجال الثقافي الأدبي وتحديدًا مراجعات/ مناقشات الكتب وكل ما له صلة بالكتاب. أنا أبذل الكثير من المجهود المستمر وأشعر بالإحباط حينما أرى اليوتيوب لا يقوم بتقدير صناع المحتوى. لأن اليوكتيوب يعدل قوانينه بشكل مفاجئ بدون أن يعلمنا بشكل مسبق. كما أنه لا يستشير الجميع، لكن يتناقش فقط مع قنوات قليلة وغالبًا حسب ما أتوقع القنوات الأجنبية والمشهورة. إنه يركز على القنوات التي تجلب له المال وليس القنوات التي تجلب له محتوى مميز ومختلف. اليوتيوب يجب ألَّا ينحصر على المحتوى الترفيهي ولكن يجب أن يسمح لجميع القنوات بأن تكبر وتتطور بما فيها قنوات الكتب وسائر القنوات الثقافية أو التعليمية الأخرى. في الواقع هذه القوانين الصعبة سوف تؤثر بشكل سلبي على هذا النوع من القنوات.

     لأكون واضحًا أنا لا أطمح لأكسب رزقي من عائدات اليوتيوب. وأعلم بشكل جيد أن قناتي ليست من نوعية القنوات المشهورة وليست من نوعية القنوات التي تجلب الكثير من المال أو تحصل على ملايين المشاهدات والمشتركين والتعليقات. لهذا لا داعي لأعلق أهداف وطموحات على هذا قناتي، لأن النتيجة ستكون هي خيبة الأمل واليأس. لكن مع ذلك أنشأت هذه القناة. أنشأتها لأني أحب أن أتكلم عن الكتب وأريد أن أشارك شغفي مع العالم وأن أجعل الآخرين يحبون القراءة وأن أعبر عن أرائي وأفكاري وأناقش الكتب التي أقرأها. لم أنشأها لأصبح غنيًا ولا مشهورًا ولكن لأني أحب هذا المجال. أنا لم أدخل إلى اليوتيوب مباشرة ولكني في هذا العالم الافتراضي منذ 2006. لدي مدونات كثيرة وجربت التدوين بالكتابة، والبودكاست، المدونات التصويرية وحاليًا التدوينات بالفيديو. هناك نسبة كبيرة دخلوا إلى مجال التدوين مباشرة من اليوتيوب لأنهم سمعوا أنه مصدر كسب للمال. لكن أنا أتيت من خلفية أخرى وهي المنتديات والمدونات في Blogger. لهذا لم يكن لدي طموح مادي كبير ولم يكن المال أو الشهرة هما حوافزي. لدي حوافز مختلفة وأنا لا أنتقد أي شخص آخر على اختياراتهم الخاصة ولكن أعبر فقط عن اختياراتي وحوافزي.

     لكن مع ذلك من حقي أن أكسب المال من فيديوهاتي. المال أمر أساسي في الحياة. بدون مال لا يمكنني أن أحصل على إنترنيت ولا كهرباء ولا بيت ولا كاميرا ولا برنامج مونتاج ولا حاسوب ولا كتب. دون مال لا يمكن لهذه القناة أن تكون. إذن حينما لا أكسب منها المال فهذا يعني أني أصرف عليها المال والوقت. لكن هدفي المادي هو أن أكسب نسبة من المال لدفع فاتورة الدومين والاستضافة لمدونتي (300 درهم سنويًا) مثلًا أو لتطوير الأشياء التي أعمل بها ولأشتري الكتب ولأشعر أنه يوجد بعض التقدير ولقناتي.

      طالما الناس يتعلمون منها ويستفيدون منها من حقي أن أستفيد أنا أيضًا من مجهودي. العلاقات الإنسانية تتأسس على تبادل المصلحة وعلى الأخذ والعطاء. أنا أصرف من مالي ووقتي ومجهودي وفكري لأقدم فيديوهات ومن حقي أن أكسب المال من هذا وإن كان القليل من المال. وقتي له قيمة والمحتوى الذي أقدمه ذو جودة ولهذا أرى أنه من غير العدل أن تتعرض قناتي لهذا التعامل لمجرد أنه يوجد أشخاص جشعين ويسيئون التصرف ويحاولون الكسب من اليوتيوب عن طريق فيديوهات الفضائح وغيرها من المحتويات الشائعة.

     مُستعملي الموقع يجدون فيديوهات مجانية في اليوتيوب تقدم لهم محتوى سواء تعليمي أو تثقيفي أو ترفيهي. لكنهم لا يعلمون المجهودات المبذولة والمال والوقت الذي صرف من أجل إنتاج ومشاركة تلك الفيديوهات لهذا أتوقع منهم التقدير والتفهم أو حتى التمويل المادي، خصوصَا إذا كانوا يستفيدون من ذلك المحتوى في دراستهم، عملهم أو حياتهم الشخصية.

      أتقبل رغبة اليوتيوب بحماية موقعه ومصالحه المادية مع الشركات المعلنة، كما أتفهم مشاكله مع الشركات المعلنة وبكل تأكيد أحترم رغبته بحماية صناع المحتوى الناجحين والمشهورين ليوفر لهم جو جيد وإيجابي للعمل. لكن اليوتيوب يجب أن يتحمل مسؤولية أخطاءه لأنه هو الذي ترك الكثير من الثغرات القانونية التي سمحت لصناع المحتوى الزائفين بالتكسب والاسترزاق منه. الآن أعتبر أن هذه القوانين الجديدة التي بدأ تطبيقها في يناير 2018 تضر بالقنوات الصغيرة والمبتدئة وخصوصًا القنوات التي لا تحصل على دعم من القنوات الكبيرة والتي ليس لها جمهور كبير يدعمها. لست متأكد ولكن ربما عصر القنوات الصغيرة في اليوتيوب سينتهي مستقبلًا.

     في النهاية اليوتيوب سوف يخسر أنواع كثير من المحتويات الجميلة والمفيدة، خصوصًا في الجانب العلمي والفكري والأدبي. وهذا سيضر بشكل أساسي بقيم التنوع والإبداع داخل منصة اليوتيوب. وأخيرًا الجمهور هو الخاسر الأكبر. 

لقراءة قوانين اليوتيوب في المدونة الرسمية

⇐ يمكنكم الإشتراك في مدونتي “أصدقاء الكتب”.

– أرجو منكم الاشتراك في القنوات الصغيرة ودعمها لتتجاوز هذه الحواجز. 

أخبروني بآرائكم… ما رأيكم في قوانين اليوتيوب الجديدة؟ هل تتفقون معي على كونها ظالمة للقنوات الصغيرة والمبتدئة ؟ التعليق لكم. 

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف

تعليقات

تحميل التعليقات...