قراءة في رواية مطبخ الحب

مطبخ الحب هي رواية مغربية-عربية، بقلم عبد العزيز الراشدي، نشرت سنة2012، من طرف ثقافة للنشر و التوزيع، و تباع إلكترونياً في موقع النيل والفرات.كوم.

الرواية مغربية معاصرة، اجتماعية وواقعية مع وجود بُعد نفسي رومانسي وسياسي وأيضاً فكري. بالنسبة لي أهم ما يُميز الرواية من حيت الموضوع ليس هو البعد العاطفي وكل ما يتعلق بالعلاقة بين بطل الرواية عبد الحق و حبيبته سهام، بل البعد السياسي والبعد الاجتماعي المتجسد في إثارة الكثير من المواضيع الاجتماعية و الظواهر السلبية التي تدهور أزمة المجتمع المغربي. التي قد ألخصها باقتباس من الصفحة182: “البلد مكشوف و الجميع يعرف أعطابه جيداً لكن الناس لا يرغبون في حلها و لا في الحديث عنها”

“في هذا البلد حرية غريبة يصعب تفسيرها، لكنها جميلة و ممتعة، فما يمنعه القانون المكتوب لا يمنعه قانون الواقع بالضرورة.المجتمع تطور كثيراً و تجاوز القوانين التي تحكمه. المهم أن لا تؤذي أحداً ويمكنك أن تعيش بسلام.”

طرحة الرواية العديد من الظواهر الاجتماعية السلبية من أهمها: البطالة التي يعاني منها أصحاب الشهادات الجامعية، الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا عبر قوارب الموت، الفساد السياسي، انتهاك الحقوق والحريات. وأيضاً أثارت بشكل موجز ظواهر اجتماعية أخرى مثل انتشار الحشيش وأنواع أخرى من المخدرات، الدعارة ودعارة الرجال، التجسس في الأحياء الشعبية، الفقر والشعوذة.

يستخدم سارد الرواية ضمير المتكلم مما يضفي حميمة واضحة وانسجام مع أفكار و مشاعر عبد الحق (الشخصية الرئيسية في الرواية). لا توجد شخصيات كثيرة في الرواية مما يجعلها رواية هادئة لكن هدوءها هو ظاهري، فخلف وحدة عبد الحق توجد الكثير من المشاعر و الأحاسيس، وخلف رحيل سهام (حبيبة عبد الحق)، يوجد الكثير من الألم و الخوف و الذكريات الأليمة، وخلف الملابس المحتشمة للنساء توجد رغبة عميقة في الاستمتاع بلذة الجسد.

 الطريقة التي كتب بها السارد عن مدينة سلا رائعة كثيراً. إنه يصف المكان بشكل غير تقليدي، ولا يركز على وصف المظاهر بل ما يوجد خلفها. كما أن الطريقة التي ينتقل بها من حوار لآخر و من حدث لآخر سَلسلة و منظمة، ولا تشوش على تركيز القارئ، إنها رواية سهلة غير معقدة، رواية صادقة، ربما تحركها رغبة حقيقة في التغيير الإيجابي، هذا التغيير الذي لن يحدث إلا إذا اعترفنا بعيوبنا و مشاكل مجتمعنا و قمنا بمحاربتها عوض التستر عليها. الطريقة التي يعرف بها السارد عن شخصية عبد الحق عن طريق السرد الذاتي جميلة لدرجة أن عبد الحق أصبح صديقي بسبب الكثير من النقط التشابه الموجودة بيننا.

ما أثارني أكثر في الرواية هو وجود إشارة لنظرية الدوائر في أكثر من مقطع على لسان عبد الحق، وتوجد إثارة لنظرية تأثير الفراشة وأيضاً تلميح صغير لتناسخ الأرواح. وهذه الأمر الثلاثة جميعها مهمة وتذكرني بفيلمي المفضل “سحابة أطلس”.

” الإنسان يحتاج إلى مكان يعود إليه، نقطة انطلاق تكون له مركزاً للعودة وإلا فالخراب يلحق الروح والجسد”

” إن أردت فهم البلد جيداً، أدخل إلى المستشفى أو المحكمة”

 

نقط القوة:

1- العنوان الرائع والمختلف والملفت للنظر “مطبخ الحب”

2- غنى الرواية بالاستعارات والتشبيهات المركبة.

3- غنى الرواية بالمعلومات عن المجتمع المغربي.

4- صدق الرواية و تعبيرها للواقع المغربي.

5- الطريقة التي قدم بها الجسد. جريئة وصادقة.

6- شخصية ” عبد الحق” لا تلعب دور الضحية.

7-  شخصية سهام كان لها قرار واضح. لا يوجد تقلب في تطور الأحداث، لكن الأحداث تتطور بشكل تدريجي موزون و مقنع. خصوصاً في نهاية الرواية.

8- الرواية سهلة الفهم بالنسبة للقارئ المبتدئ، لا توجد أحداث كثيرة أو شخصيات كثيرة وحتى المواضيع الصريحة و الجدية قدمت بشكل بسيط، كما أنا بساطتها لا تقلل نهائياً من قيمتها الأدبية.

نقط الضعف: 

1- الغلاف يصلح لديوان شعري وغير متناسق بتاتاً مع محتوى الرواية، فهو يوحي أن الرواية رومانسية محضة.

2- لا يوجد هوامش لشرح العبارات العامية المغربية والفرنسية.

3- بنية الرواية غي واضحة ولا تساعد القارئ كي يتذكر فصولها بشكل منظم.

4- الفصول مقسمة بشكل عشوائي لا علاقة له لا بالزمان ولا بالمكان ولا بتطور الأحداث. 

5- يوجد نقص في البعد الرومانسي للرواية على حساب البعد الاجتماعي. الرواية رومانسية كما تم تقديمها ولهذا كان من الأفضل لو تم اضافة مقاطع رومانسية خصوصاً بسبب تساؤلات عبد الحق بسبب غياب حبيبته سهام.

 

“هناك لحظة في كل حرب يكون على الطرفين فيها أن يتوقفا. حين يصلان إلى جوهر الأشياء عليهما الاكتفاء. هناك لحظة لا يمكن للمنتصر أن يتجاوزها، لأن خراب المنهزم لن يفيده في شيء.”

“الحب يقوي إمكانية الجرح أكثر مما يضعفها. الحب يقوي احتمالات الجرح لأننا نعيش في مهب الاحتكاك.”

 

 

أخيراً أصبحت أستطيع أن أرشح رواية مغربية لأي شخص يسألني عن الأمر. أتمنى أن تترجم إلى الإنجليزية وإلى La cucina dell’amore. 

 

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف