قراءة في رواية الخيميائي

الخيميائي هي رواية برازيلية قصيرة نشرت للمرة الأولى سنة 1988 باللغة البرتغالية تم ترجمت إلى أكثر من 60 لغة لتصبح رواية عالمية ولتدخل إلى موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكثر كتاب مترجم لمؤلف على قيد الحياة. ترجمت إلى العربية أكثر من ثلاثة مرات وللأسف الترجمة لم تكن موفقة.

ترجمها عبد الكريم الغرباوي سنة2005بإذن من المؤلف وصدرت عن دار نشر مرسم في إسبانيا وترجمها جواد صيداوي لشركة المطبوعات للنشر والتوزيع في بيروت/ لبنان وترجمتها أيضاً روز مخلوف سنة 2006 عن دار ورد الأردنية، كما ترجمها المصري بهاء طاهر بعنوان ” ساحر الصحراء”.  

“عندما نحب تكتسب الأشياء أكثر من معنى. و للحقيقة فالأشياء لا تكشف عن أي شيء من تلقاء نفسها، الناس هم الذين عن طريق الملاحظة، يكتشفون طريقة النفاذ إلى روح العالم.”

“كل ما في الحياة هو إشارة، والكون مكون من لغة يمكن لجميع البشر سماعها، إلا أن الجميع نسيها.”

هي رواية فلسفة ورمزية من نوع أدب الرحلة وأيضاً من نوع التنمية الذاتية وبالتالي فهي تصنف في أكثر من إطار نظراً لتنوع أمكنتها ومواضيعها وأسلوبها، لدرجة أنه يوجد من يعتبرها رواية فلسفية للكبار وهناك من سيراها رواية قصيرة للأطفال.

تحكي قصة راع اسباني شاب اسمه سانتياغو، يحب القراءة وانتقل من قراءة العالم عبر الكتب إلى قراءة العالم عبر الترحال. بحيث قرر تحقيق حلمه الذي رآه مرتين أثناء نومه. باع غنمه وبدأ رحلته الشيقة التي غيرت حياته. الرواية مكتوبة بلغة سهلة وبسيطة لكن مليئة بالمصطلحات العميقة والعبارات الفلسفية التي تدعو للتفكير والتأمل والقراءة المتأنية.

غلاف متميز ومعبر. سحابة الخيميائي.
غلاف متميز ومعبر.
سحابة الخيميائي.

ما يهم في الرواية ليس هي أحداثها البطيئة بل رحلة سانتياغو من الأندلس إلى المغرب ثم إلى مصر. وما يجب التركيز عليه في القراءة هي الحكم والمواعظ التي عبر عنها السارد من خلال حوارات الشخصيات ومن خلال المونولوج الداخلي للشخصية الرئيسية التي آمنت بحلمها وعملت على تحقيقه، رغم صعوبته.

الرواية عن فلسفة السعادة والحياة يقول باولو كويلو أن الكتاب يضم حكايات نقلها إليه أصدقاء كما تضم قصص تنتمي إلى التراث الروحي الإنساني. وتجمع الرواية بين رغبة الإنسان في الاستقرار والأمان وبين رغبته في الترحال والمغامرة وكشف العالم، كما تجمع بين ما هو غربي وما هو شرقي، ما هو مادي وما هو روحي وتحاول أن تربط بين الأشياء وهذا ما عبر عنه الروائي في مقولة : ” إن الأشياء جميعها ليس إلا تجليات لمظهر واحد” كما تجمع بين العقبات التي تواجه الإنسان في تحقيق حلمه وبين الإشارات الغيبية التي تساعده وتزيد من فرص تحقيق الحلم.

وهذه الرواية العظيمة التي عرفت شهرة عالميا أثارت ردود فعل مختلفة ومتعارضة فالكتاب غيرت حياة بأكملها للكثير من القراء وسبق أن رأيت تعليق لفتاة تقول أن رواية الخيميائي هي إنجيلها وفي نفس الوقت وجدت في موقع غودريدز من يقول أن الكتاب سخيف جداً ويشبه قصص ما قبل النوع ومواعظه تافهة ومملة ومضيعة للوقت والنقود، مما يطرح أسئلة تخص سياق القراءة والتلقي، وأيضاً يتضح الفرق بين النقد الموضوعي وبين الانطباعات والمشاعر الذاتية التي قد لا ترقى دائماً إلى مستوى النقد الأدبي الذي له قواعد وتقنياته الأكاديمية. 

سوف يتم تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي سيبدأ تصويره سنة 2016. تقدر تكلفة إنتاجه بـ100 مليون دولار وسوف يمثل دور سانتياغو إدريس إلبا.

ومن يريد أن يعرف جوانب أكثر عن الرواية فعليه بهذه الحلقة الإذاعية التي ناقشت رواية الخيميائي.

“إن الأشياء جميعها ليس إلا تجليات لمظهر واحد.”

“ليس هناك سوى شيء واحد قادر على أن يجعل الحلم مستحيلاً: إنه الخوف من الفشل.”

الخيميائي هي من الكتب التي لا يجب قرائتها بسرعة بل يجب قراءتها بشكل متمعن ومتفحص من أجل اكتشاف معانيها العميقة وأفكارها الفلسفية التي تم تقديمها بشكل مكثف جداً مما يجعلها رواية رمزية وفلسفية مهمة. أرشحها وبشدة. 

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف