قدسية الكتاب

أطلق لخيالك العنان وتخيل معي. في البدء كان أسلافنا الأوائل يصدرون الأصوات من أفواههم بغير معنی ولا يفهمون بعضهم البعض بشكل جيد ثم قرروا إطلاق أصوات معينة علی أشياء فأصبحت هذه الأصوات (أسماء) هذه الأشياء، وعندما أعجبتهم هذه الفكرة قرروا أن يتوسعوا في ذلك فأطلقوا علی حركاتهم و أعمالهم وكل شيء حولهم أصوات محددة، فأصبح لكل شيء صوت خاص به يطلق عليه ويميز عن غيره.
تطورت هذه الأصوات لتنشأ اللغة والتي أصبحت وسيلة للتواصل بين البشر وعليها تمكن الانسان من إنشاء تجمعات بشرية تطورت إلی نشوء القری ثم المدن. إن الفكرة الأساسية من اللغة هي نقل الأفكار والمشاعر في داخلنا إلی العالم المحيط بنا وكذلك التواصل مع أمثالنا من البشر لتبادل الافكار والتعبير عن الأحاسيس والمشاعر. لقد كانت اللغة نقلة نوعية لتطور البشرية ونشوء الحضارة. بسبب اللغة وكثرة التواصل بين البشر والخبرة، تكونت لدينا المعرفة وقد تراكمت بشكل أصبح من الصعوبة بمكان الاحتفاظ بها وعدم نسيانها وبذلك لجأ الانسان إلی التدوين والكتابة ليبدأ عصر جديد.
إن التدوين والكتابة جعلت البشر يحتفظون بالأفكار والخبرات بشكل مكتوب وحفظها وبذلك إمكانية انتقالها بشكل سليم وكامل من جيل إلی جيل، وبذلك أصبح للبشرية كم ضخم ومتوارث من المعرفة والعلوم. تتشابك الأفكار وتنتظم لتصبح بناء لا يسعه ألواح من طين أو صفحات من البردي ولذلك نشأ الكتاب كضرورة حتمية يضم منظومة مترابطة من الأفكار والخبرات والحلول. إن تطور البشرية الحقيقي ليس في تعلم الزارعة والرعي واكتشاف العجلة وغيرها من الابتكارات. إن تطور البشرية الحقيقي هو القدرة علی الاحتفاظ بالمعرفة ونقلها و نشرها للاستفادة منها.
إن كل كتاب هو شيء مقدس. إنه ليس كلمات وأوراق وحبر وغلاف. إنه إرث الآباء… إنه آلامهم وأملهم في غد يعيشون فيه أبنائهم بشكل أفضل.
بقلم الكاتب أحمد نزار من العراق.

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف

تعليقات

تحميل التعليقات...