تضامني مع الكاتب رشيد بوجدرة ضد دواعش الإعلام الجزائري.

رشيد بوجدرة هو روائي وشاعر جزائري ولد سنة 1941. حاصل على الإجازة في الفلسفة من جامعة السوربون الفرنسية والإجازة في الرياضيات من جامعة الجزائر ويعد من أبرز الكتاب في الساحة الأدبية الجزائرية رغم التعتيم الاعلامي والتهجم اللأخلاقي ضده. يكتب بالعربية والفرنسية كما يكتب سيناريوهات أفلام جعلته يحصل على جوائز من بينها جائزة التانيت الذهبي في مهرجان قرطاج وأخرى في مهرجان موسكو الدولي للفيلم. وهو كاتب ومفكر يُدافع عن حرية التعبير وحرية المعتقد ومهتم بحقوق الانسان وهذه هي النقطة التي ستعرضه لتشويه السمعة وللإهانات في بلده، رغم إنتاجه الأدبي وفكره المسالم.

المؤسف في الأمر والذي جعلني أكتب هذا المقال هو أنه يتعرض باستمرار لحملات السب والشتم والتهديدات وكان آخر هذه التصرفات الهمجية هو قيام برنامج رمضاني للكاميرا الخفية بعمل مقلب رديء الصنع وحقير المحتوى للكاتب رشيد بوجدرة. مما أثار حملة تضامن وتعاطف مع الكاتب ضد الإهانة التي تعرض لها على المباشر من تلك القناة التلفزية التي قدمت اعتذاراً بعد حملة إدانة في مواقع التواصل الإجتماعي تم تتويجها بوقفة تضامنية مع الكاتب في قلب العاصمة الجزائرية بشارع ديدوش مراد بالإضافة لتضامن مجموعة كبيرة من الصحفيين والكتاب والكاتبات المصريات.

وفي المقابل، هؤلاء المهاجمين الذين يتجاهلون الكثير من المواضيع الهامة التي تهم بلدهم يركزون على معتقدات الروائي رشيد بوجدرة الدينية وكأن إيمانه بالله سوف يجعل بلادهم في وضع أفضل. ألم يصل هؤلاء الهمج بعد لحقيقة أن الدين أمر شخصي والروحانية حالة خاصة تعيشها بينك وبين نفسك وليس لتستعرضها أمام الناس فلا أحد سيعلق لك وسام التدين أو يمنحك دبلوم الدخول للجنة. ألا يفهم دواعش الفكر أنه ليس من حق أي إنسان أن يحاكم الآخرين من منطلق ديني أو أن يُكفرهم أو أن يعلن إسلامهم أو مسيحيتهم فذلك ليس من شأن أحد.

عموما أعبر عن كل التضامن والتعاطف للكتاب الجزائري رشيد بوجدرة وأعبر عن احتقاري واستهجاني لكل ما تعرض له من إهانة من تلك القناة التي تمثل فقط انحطاطها وعدم احترافيتها كما أن الإعتذار الرسمي الذي عرضوه على التلفاز من طرف مدير القناة بالنسبة هو غير كافي. غير كافي على الإطلاق ولا أتوقع أن يقبله هذا الكاتب وخصوصاً بعدما سحب مدير القناة اعتذاره بعد 3 أيام في تصرف صبياني ومضحك ويخلو من كل احترافية !

أردت مشاهدة الحلقة لأحكم بنفسي لكني ندمت على مشاهدتها لأرى مذيعاً لا أعرف إن كان إعلامياً أم حارس ملهى ليلي، يصطنع البكاء أثناء الدعاء لله بينهما تفر منه ضحكة وآخر يطلب منه أن يعلن الشهادة أمام الكاميرا ويطلب منه أن يقول الله أكبر عدة مرات وآخرون يحاولون إقناعه بأن يكمل تصوير الحلقة رغم أنك منزعج وفي حالة من الاستفزاز والانفعال. لقد قرر الانسحاب من الحلقة وبالرغم من ذلك ركضوا وراءه في مشهد لا يجب أن يعرض على قناة وطنية من الأساس.
من المفترض أنها كاميرا خفية مُسلية يجب أن تضحك المشاهد ولكن عندما شاهدتها شعرت بغيمة من الحزن والإحباط وهي تنزل فوق رأسي، لأكتشف من جديد حقيقة أننا نعيش في مجتمعات متخلفة فكرياً، متعصبة دينياً -ورجعية- تتقدم للوراء. لسوء حظنا، نعيش مع دواعش الفكر لكنهم لا يملكون سلاح لحسن الحظ.

أما فكرة البرنامج فهي خالية من أي لمسة إبداعية، كاميرا خفية منقولة بشكل رديء الصنع، عبارة عن مقابلة صحفية يطرح فيها المحاور أسئلة مزعجة أو محرجة أو مستفزة للضيف لكي يضحك الجمهور الذي يستهلك كل شيء. إن هذا البرنامج هو مجرد نموذج بسيط لتخلف الإعلام التجاري الذي يعمل فيه فقط مرتزقة الإعلام أما لو كانوا صحفيين وإعلاميين حقيقين لاحترموا جمهورهم عوض إستحماره بتلك المحتويات عديمة الجودة.

للحظة وبعدما قرأت الكثير من التعليقات من مختلف الدول، شعرت أن تلك الحلقة ليست مجرد انحطاط إعلامي وتخلف فكري بل انتقام اجتماعي منه بسبب الجدل الدائر حول مسألة إسلامه أو إلحاده، لأن الحلقة ركزت فقط على موضوع الدين.
لم يحترموا سنه (75 سنة) ولم يحترموا أدبه (أكثر من 30 كتاب بين الرواية والقصة والشعر والمسرح) ولم يحترموا حتى المشاهد الجزائري لكي يعرضوا له تلك القذارة.
أخيراً، ما حدث لرشيد بوجدرة الجزائري هو نفس ما يحدث لنوال السعداوي المصرية وجومانة حداد اللبنانية… وكل كاتب أو كاتبة يعبر عن نفسه بصراحة في مجتمعنا الذي يعبد النفاق.

طالما لا نحترم المبدعين والمثقفين سوف نبقى باستمرار في مؤخرة الأمم. نحن بالفعل ما زلنا نعيش في عصر التفتيتش بنكهة القرن الحادي والعشرون. أنا زكرياء ياسين، مدون مغربي وناشط للتحفيز على القراءة، أعبر عن كل تضامني.

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف