الطائرة الورقية

لقد شعرنا بالأسف لأننا لم نتمكن من رؤية منظر الغروب بصورة واضحة، وكأن الجو اليوم لم يكن جميلاً، كانت أشعة الشمس خافتة جداً، أما المكان الذي كن نجلس فيه فلم يكن مناسب
لرؤية منظر الغروب، إنتهينا من الأكل واستمرينا في النظر للسماء بمتعة كبيرة، اختفت الشمس ببطء، و بسرعة حل محلها القمر، ولم تتوقف تلك الأحاسيس المتبادلة بين قلبينا وهذا الكون. شاهدت العديد من النجوم التي كانت تتوهج باستمرار، كانت تزين السماء بنورها الأبيض المشع، سمعت صوتها بجانبي وهي تقول: “الطائرة الورقية تظهر” فسألتها قائلاً: أي طائرة ؟ ما قصدك ؟
قالت لي: إنها هناك، أنظر.
استدرت فوجدت أن ابتسامتها جميلة، و عيناها تحدقان بفرح باتجاه الطائرة الورقية التي تتحدث عنها، فهمت قصدها أخيراً و رفعت رأسي ثم نظرت ملياً ثم قلت: ” آه فهمت، لكن أنا أرسم أشياء أخرى بالنجوم وليس هذه الطائرة “، فحاولت أن أرسم لها شيئاً، أتذكر أنه كان حيواناً لكنها قالت لي: “لا إن تلك النجمة بعيدة” ، أجبتها: “نعم بعيدة لكن هذا ممكن، أستطيع أن أربطها بالنجوم الأخرى و أتخيل شيئاً ما، لكن أين هي هذه الطائرة أنا لا أراها”.

فبدأت تشرح لي بقولها:” أنظر إلى تلك النجمة، بجانبها تلاثة نجوم وهناك نجمتان يشكلان الحبل الذي نمسك به الطائرة الورقية”. ومع ذلك لم أهتدي للطائرة الورقية فالنجوم رقم خمسة وستة و سبعة لا تظهر لي بوضوح، إنها صغيرة جداً، خافتة، إحداهما لا تلمع جيداً، فقالت: نعم هذا صحيح، توجد واحدة خافتة. لكن مع ذلك أنا أراها، أنا أعرف هذه الطائرة منذ طفولتي.

طلبت مني أن نذهب، لأن المكان لم يعد آمناً بالنسبة لها، كان الجو مظلماً ورأت بعض الأشخاص الذين وصفتهم بأنهم قد ينقلبون في أية لحظة لوحوش، وبعد مضي نصف ساعة ودعنا بعضنا البعض…
– زكريا وصل الترام هيا إركب
– لا أرغب سأنتظر أن تذهبي أنت الأولى
– الترام القادم بعد 5 دقائق
وصل الترام بعد مرور 5 دقائق فرفضت أن تذهب لتنتظر الآخر القادم بعد 12 دقيقة.
وفي النهاية ركبنا المواصلات وذهب كل منا لحال سبيله، كنت أنظر من خلال نوافذ الترامواي باحثاً عن الطائرة الورقية و لم أتمكن من إيجادها، فالترامواي كان يتحرك بسرعة و النجوم تهرب مني. حاولت بعد وصولي للمنزل أن أجد طائرتها الورقية، أخبرتني أنها كانت تراها منذ طفولتها لذلك كنت أهتم كثيراً بإيجادها، أحسست بصوت هزاز هاتفي المحمول في جيبي، أجبتها بسرعة:
– ألو، زكرياء، هل وصلت بخير ؟
– نعم الحمد لله، وصلت للتو و أنا أبحث عن الطائرة الورقية
– هيا ساعدني حتى أجدها الليلة
– حسناً، أنا أيضاً أشاهد النجوم من الشرفة
– وجدت الآن ثلاثة نجمات تشكل خطاً مستقيماً،
– نعم جيد، هل ترى النجمتين اللتين في الأسفل
– نعم وجدتهما
– إنها هي، طائرتي الورقية
– أخيراً وجدتها، منظرها جميل
– زكرياء، آسفة سأقفل الخط الأميرة تريدني .
– حسناً، مع السلامة.
– إعتن بنفسك.

 

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف

تعليقات

تحميل التعليقات...