«ابق قويًا» لديمي لوفاتو.. عن الكلمات التي تمنح القوة.

     ضغوط الحياة التي نعيشها في عصرنا الحالي تعرض الإنسان لمُختلف أنواع الأمراض النفسية، هذا يعود بالأساس إلى انتشار الجهل والعنف. بالإضافة لثقافة المجتمع الذي تسيطر عليه الذكورية، النزعة الاستهلاكية، غياب العدالة، العنصرية، التطرف الديني ومختلف أنواع الأوبئة الفكرية الأخرى. المؤسف أنه لا توجد مساواة بين المرض النفسي والجسدي وما يزال هناك وصم اجتماعي خطير ضد المرضي النفسيين والعقليين لدرجة أن البعض ما يزال يستخدم المرض النفسي بكل وقاحة للسخرية أو للشتم. لكن أن نرى فنانة مشهورة في العشرينيات من عمرها تصرح أمام الملايين بصراعاتها النفسية بدون حرج وتستخدم صوتها وشهرتها من أجل التوعية والقيام بالأنشطة الإنسانية فهذا أمر يدعو للأمل وللفخر. إنها المغنية والممثلة الأمريكية ديمي لوفاتو التي صارت أيضًا كاتبة بفضل كتابها الأول «ابق قويًا: 356  يومًا في السنة» الذي صدر عام 2013 باللغة الإنجليزية مرفقًا بفيلم وثائقي بنفس العنوان. إنه مزيج من كتب التنمية الذاتية والمذكرات.

     عانت “ديمي” لفترة من حياتها من عدة اضطرابات نفسية مثل إيذاء الذات، الإدمان والاكتئاب، كما تم تشخيصها باضطراب ثنائي القطب الذي يؤدي إلى تقلبات متطرفة للمزاج، بالإضافة للنهام العصبي الذي يعتبر من أبرز اضطرابات التغذية، ومع تطور الأمر قررت اللجوء إلى المصحة النفسية من أجل التعافي. لهذا يضم كتاب «ابق قويًا» الدروس التي تعلمتها الكاتبة في حياتها وقررت أن تشاركها مع العالم. إنه عبارة عن خواطر، تأملات، حكم، دروس أخلاقية، بالإضافة إلى الاقتباسات الإيجابية التي تلهمها سواء لعلماء، كتاب وفنانين أو أشخاص مجهولين. وفي نهاية كل يوم تجد أهدافًا مختلفة يجب تطبيقها من أجل تطور شخصيتك وحياتك. الكاتبة تشارك مشاعرها وتجاربها رغبة منها في مساعدة الآخرين وبالتحديد شريحة الشباب والمراهقين التي تعتبر الفئة الكبرى من جمهورها، مما يجعل الكتاب مختلف عن كتب التنمية الذاتية الأخرى التي من المفترض أن أسلوبها علمي وموضوعي. هكذا تصبح قراءة هذه المذكرات اليومية تجربة حميميَّة.

     يجب أن نتجاوز ثقافة الصمت والحديث عن بعض المشاكل التي توصف بأنها حساسة أو المواضيع التي تصنف وراء خطوط وهمية سميت بالخطوط الحمراء. هذا ما فعله كتاب «ابق قويًا» الذي قام بتغطية مواضيع مختلفة. أجده مثالي للقراء المبتدئين بسبب سهولة المحتوى وبساطة اللغة، كما أنه كتاب ممتاز لمن يمر من فترة ملل المطالعة أو من يعيش صعوبات نفسية ويريد أن يقرأ كتابًا ملهمًا ويمنحه جرعات يومية من الأمل والتحفيز كي يواصل القيام بمهامه وتحقيق أهدافه وطموحاته.

    هذا الكتاب سيعلمك أن تحب نفسك وأن تعبر عن نفسك بأصالة. سوف يشجعك أن تحترم فردانيتك وأن تقدر الأشياء التي تملكها وتحترم الأشخاص الآخرين. إنه دليل حي على أن الحكمة ليست حكرًا على كبار السن وأن صعوبات الحياة والمعاناة النفسية يمكنها أن تصبح تحديات عظيمة لتطوير الشخصية ولاكتساب خبرات ومعارف ومهارات لا يمكن اكتسابها سوى بالمعاناة وبالإخفاقات. إنه كتاب يرافقك طوال العام ليمنحك الأمل والإلهام والسعادة والكلمات التي تمنح القوة.

زكرياء ياسين، صدر في جريدة الأخبار. 

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف

تعليقات

تحميل التعليقات...