أول كتاب

هل تتذكر أول كتاب قرأته؟

نعم، أنا أتذكر أول كتاب ولكنني لا أتذكر عنوانه أو اسم مؤلفه كل ما أتذكره هو أنه كان عبارة عن مسرحية أثارت بي شغف القراءة مبكراً وجعلتني اتخذ القرار بتكرار التجربة لكي أطارد متعة لذيذة في غاية الروعة تجعل مني كائن آخر أكثر سمو وأكثر رفعة.

لم تكن التجربة الأولي خالية من المتاعب أو سهلة لقد كان عدد صفحات الكتاب الأول تزيد علی 200 صفحة وكلماته غريبة عني بسبب الفارق بين اللهجة والفصحى بالإضافة إلي البطء بالقراءة وكذلك تتبع الحوار بين شخصيات عدة لاستخلاص المعنی و إتمام الصورة في ذهني.

كنت أصاب بالملل سريعا بعد أن اقرأ صفحتين أو ثلاث، فاترك الكتاب باحثاً عن شيء آخر أكثر بهجة. لكنني أعود لقراءته بعد فترة والسبب هو مزيج من الفضول والرغبة في انجاز شيء يستحق الفخر والقيام بأمر أكثر جدية من اللهو.

ذهني مشتت و عقلي متعب يجمع هذا الكلمات الكثيرة ليقوم بصياغة معاني ويستنتج أشياء ثم يجمع كل ما توصل إليه ويستخرج الفحوى وهكذا الحال طوال قراءتي للكتاب وأنا أتعذب في سبيل الوصول إلي آخر صفحة لكي أكمل قراءة أول كتاب.

نعم قراءة الكتب ليس بالشيء السهل كما نصوره نحن مدمنين الكتب بل هي أمر صعب، فالكثير من الكتب توقفنا عن قراءتها بسبب الملل والضجر أو أنها لا تثير فينا أية دهشة أو لا تسبب لنا المتعة التي نرجوها من قراءته. في كثير من الأحيان نقول عن كتاب قد أتممنا قراءته بأنه تافه ولا يستحق الوقت الذي قضيناه في قراءته ونقوم بتلخيصه في جملتين أو ثلاث.

هذه هي الحقيقة و لكن هذا لا يعني بالضرورة أن لا نقرأ فليس الهدف هو عدد الكتب ولا الحصول علی المتعة والتلذذ بل الهدف هو تمرين عقولنا و خوض غمار التجربة.

كن شجاع و ابحث عن كتابك الأول لتكمله ولا تضجر. ابحث عنه حتى لو تطلب منك الأمر قراءة عدة كتب لم تعجبك جميعها، وأنا أعدك بأنك إذا أكملت كتابك الأول لن تتوقف عن القراءة لأنك حينها ستجد نفسك وتكتشف ذاتك.

بقلم أحمد نزار، من العراق.

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف

تعليقات

تحميل التعليقات...