“أنا مهووسة حقيقة بالكتاب” مُقابلة مع أشهر بوكتيوبر في سويسرا.

إنها ناشطة في الإنترنيت لأكثر من ست أعوام. تقوم بمُراجعة الروايات في قناتها على اليوتيوب. ولقد أتبتث نفسها باعتبارها البوكتيوبر الأكثر تأثيرًا في سويسرا. الأم الشابة عادت إلى موقعها الإلكتروني.

 

♦ أنت تلتهمين الروايات. القراءة بالنسبة لك، عمل وهواية؛ من أين أتى هذا الشغف؟

أمي كانت عاشقة كبيرة للكتب، بشكل أكثر مني. عندما كنت صغيرة، كانت كثيرًا ما تصحبُني إلى المكتبة وإلى الخزانة*. كنت دائمًا أراها تطالع الكتب بدلًا من مشاهدة التلفاز. لهذا كانت القراءة جزءًا من حياتي اليومية، حتى قبل أن أتعلم القراءة. وفي نهاية تعليمي الإلزامي، أردت أن أتابع دراستي في هذا المجال بشكل تلقائي.

(*) خزانة الكتب: المكتبة العامّة.

 

♦ حاليًا أنت مشهورة بالفيديوهات التي تشاركينها على موقع اليوتيوب، لماذا اخترت الظهور من أجل الحديث عن الكتب؟

في البداية لم أكن أحب هذا المفهوم. كان يبدو لي منطقيًا أكثر أنه إذا أردنا الحديث عن الأدب فيجب أن نفعل ذلك بالكتابة. بعد ذلك، شاهدت فيديوات أسرتني لبوكتيوبرز آخرين. وبالتالي انطلقت، لكن البداية كانت صعبة، وفكرة أن الناس سوف يشاهدونني كانت ترعبني. وبشكل تدريجي بدأت أتلقى تعليقات إيجابية وقلت لنفسي أن الأمر مُمتع.

اليوم، أتساءل، كيف سيكون وضعي لو أنني لم أصنع تلك الفيديوات. هذه التجربة سمحت لي أن أتحرر من خجلي. لقد تعلمت أن أتكلم أمام الجمهور دون تأتأة في الكلام أو احمرار على الوجه. 

 

♦ اليوم قناتك باليوتيوب لديها أكثر من 47.000  اشتراك. ألا يعد هذا جمهورًا جيدًا بالنسبة لقناتك متخصصة في الأدب؟

صحيح، هذا يثبت أن الأدب ليس مخيفًا كما يبدو. وأنه لا ينحصر داخل المكتبات والفصول المدرسية بل قد يترافق مع الاسترخاء. هدفي باعتباري صاحبة مكتبة وبوكتيوبر هو أن يجد الناس الكتاب الذي يتوافق معهم من أجل أن ينطلق شغف القراءة، أيًّا كان نوع الكتاب أو نوع الجمهور.

 

♦ ما هي أحد كتبك المفضلة؟

«قلب الذئاب» للكاتب ستيفان سيرفون/Stéphane Servant. إنها رواية لمرحلة المراهقة ولكنني أنصح بها لجميع الأعمار. القصة تدور في جنوب فرنسا، وسط عائلة تخفي أسرارًا. أثناء قراءتي لهذه الرواية كنت أسيرة لحبكتها ولقلم الكاتب، ببساطة إنه رائع.

 

♦ ما هي الرواية التي تشغلك في هذه اللحظة؟

لقد بدأت للتو قراءة بقية “ثلاثية طعم السعادة” لـ ماري لابيرج/ Marie Laberge. إنها سلسلة حول عائلة من الكيبيك أبقتني في حالة من التشويق في فصل الخريف الماضي. والآن في هذا الجزء، إنه لمن دواعي سروري أن ألتقي من جديد بالشخصيات التي أثرت بي.

 

♦ أدب الناشئين هو تخصصك. هل هو طريقة للحفاظ على بعض البراءة الطفولية؟

دائمًا ما أصف نفسي أنني فتاة حالمة لا تريد أن تكبر. لدي ميول نحو ديزني والعوالم الخيالية…إلخ. لكنني قمت بتوسيع زاوية قراءتي وهذا يمكن مُلاحظته على قناتي.

 

♦ كونك أم شابة منذ ثلاثة أشهر فقط، هذا سوف يغرقك بالتأكيد مرة أخرى في كتب الحكايات الخرافية للأطفال…   

لا أعرف إن كنت بالفعل تركتها تمامًا. لقد كنت أقوم بتنشيط جناح كتب الأطفال والاعتناء به لسنوات عديدة في مكتبة، هذا سمح لي أن أعرف هذا العالم وأندهش به. الآن ثَمّة مفهوم آخر، سابقًا كنت أشاهد ألبومات الأطفال بعيون طفلة أصبحت كبيرة. ولكنني أصبحت أنظر إليهم بعيون الأم، والآن أتساءل عما إذا كنت -بالضرورة- أرغب بقراءتها لابنتي لاحقًا. إنه سؤال آخر تمامًا.

 

♦ آراء البوكتيوبرز تهم دور النشر بشكل كبير، كيف تعملين معهم دون الإخلال من استقلاليتك؟

عندما تواصلت معي دور النشر بغرض الشراكات، سرعان ما انتبهت لضرورة أن أضع شروطي. أنا لا أقرأ الكتب تحت الطلب ولكن بناءً على انطباعي الشخصي نحو الكتاب، وبالتالي لا أعطي أبدًا تاريخًا محدّدًا لنشر تدويناتي. هكذا، أبقى حرة في التعبير عن آرائي، كذلك لاحظتُ أنّ التقييم السلبي للكتاب قد يزيد من ارتفاع نسبة المبيعات لأن الناس قد يثار اهتمامهم لاكتشاف ما لم يعجبني.

 

♦ ألم تقرئي للكاتب “جويل ديكر/Joël Dicker”؟ ألا تفتقدين الأدب السويسري الناطق بالفرنسية؟

أقر بأنه لم تتح لي الفرصة لاكتشاف الأدب السويسري الناطق بالفرنسية. في هذه الفترة، أنا مفتونة بنوع آخر من الكتب ولكن سأترك هذه الروايات لفترة لاحقة. ليس لدي شيء ضد هذا المؤلف، أنتظر فقط الوقت المثالي للقراءة له.

♦ على مُدونتك تشرحين تحدياتك مثل قراءة ألف صفحة في عطلة نهاية الأسبوع. هل سبق لك أن رفعت أنفك من على كتبك؟

يحدث لي هذا (تضحك). أنا شخص يحب البقاء من المنزل، حتى أنني أعمل في منزلي حاليًا. المنزل هو فقاعتي التي أشعر داخلها بحالة جيدة. بمجرد أن تكون لي خمس دقائق، أغتنم الفرصة للقراءة. أنا مهووسة حقيقية بالكتاب. وعندما أخرج، يكون ذلك لمجرد أن أعود إلى الحياة الحقيقية؛ أذهب إلى السينما أو إلى المطعم برفقة صديقاتي.

 

♦ على ماذا تتغذين بالإضافة إلى الأدب؟

أنا أقتات الكثير من الطعام أثناء القراءة. الفشار المالح، كعك المادلين بالشوكولاتة. وفي نهاية الأسبوع، أصبح أكثر جدية وأجرب بعض الوصفات. كما أحب الكثير من الأطباق بالصلصة منذ فترة طويلة.

 

♦ تقومين بإزالة اللثام عن عالمك الخاص في فيديوهاتك. قد تتكلمين عن الشاي الذي تشربينه، المسلسلات التي تحبينها، وأحيانًا حتى الملابس. ليس لهذا علاقة بالأدب.

الكتب هي أشياء حميمية جدًا. أن نشرح ما نحب أو ما لا نحب، يعني أننا نثق في شخصيتنا. الأشخاص الذين يتابعونني أصبحوا يعرفونني بشكل جيد، وبالتالي أصبحوا فضوليين اتجاه الأشياء اليومية الصغيرة في حياتي، مثل أنواع الشاي والشوكولاة التي أحبها. لكنني أحاول ألا أتحدث عن هذه الأشياء في الغالب، الكتب يجب أن تبقى في مركز الاهتمام.

 

♦ صورة الثعلب ترافقك في كل مكان. أهو حيوان مُمجد ؟

لقد كنت مرتبطة بهذا الحيوان بسبب لون شعري، والآن أصبحت غالبًا أتلقى صورًا وهدايا ذات صلة بالثعلب من قِبَل القراء. حتى انتهى بي الأمر إلى عمل وشم في فخذي، وبالتالي، نعم، الثعلب هو بطريقة ما “أفتاري: avatar”.

 

♦ المناقشات مع جمهور القراء والمتابعين تبدو غنية جدًا…

نعم، نتبادل التعليقات وحتى الطرود البريدية. قمت بتطوير صداقات حقيقية مع قارئات أخريات. في معرض الكتاب في فرنسا، منذ بعض الوقت، أدركت حقيقة أن ما أقوم به لوحدي في المنزل له تأثير حقيقي على حياة الآخرين. أتلقى شهادات مؤثرة جدًا لأشخاص يقولون لي أن فيديواتي جلبت لهم الكثير من الأشياء. إنه لأمر مدهش.

♦ القارئة المسماة مارغود // La Liseuse Nommée Margaud

ولدت بتاريخ 21 يوليوز 1990. مارغود كوارتنود، قضت جزءًا من طفولتها في ريف “فريبونغ” قبل أن تنتقل إلى المدينة مع والديها. وهي الابنة الوحيدة  لهما، نالت متعة الكتب من قِبَل أمها.  قراءة سلسلة هاري بوتر خلقت لها نقلة حقيقة في مرحلة المراهقة. ثم قررت أن تخضع لتكوين مهني لتعمل في مكتبة. أنشأت مدونتها الأدبية عام 2009  ثم أتبعتها في وقت لاحق بقناة يوتيوب. مجتمعها من القراء والمتابعين يتجاوز 47.000 شخص، ومع يزال ينمو بشكل مستمر. بالموازاة مع ذلك تطوِّر علاقات تعاون وشراكة مع ناشرين وتظاهرات ثقافية مثل “كتب على الأرصفة” وهو مهرجان أدبي في بلدية مورس بالإضافة إلى معرض الكتب في جنيف.

⇐ قناة اليوتيوب التي تشارك فيها قراءاتها في سياق حياتها اليومية.  

⇐ مدونتها التي تشارك فيها حياتها والكتب التي تكتشفها. 

ــــــــــــــــ

* نُشرت الترجمة العربية بموافقة مجلة Cooperation السويسرية، التي أصدرتها يوم 06/3/2017.

تحرير: Sophie Dorsaz ◊ صور: Charly Rappo ◊ ترجمة: زكرياء ياسين ◊ مُراجعة: غوى. 

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف

تعليقات

تحميل التعليقات...