أنا أخاف من الفشل وهذا يُرعبني.

تدوينة عن فشلي الدراسي وفشلي مع مُدونة"أصدقاء الكتب"

    أشكر جميع من تفاعلوا مع تدوينتي الأولى الشخصية بعنوان: هل “أصدقاء الكتب” يعرفون من هو زكرياء؟ ـ الآن قررت التعّمُق في الأمر أكثر وأن أنشر هذه التدوينة التي هربت منها لأسابيع. لكن قررت أن أشاركها في آخر شهر من هذا العام. سأفعل ذلك ولن أدع كلام الآخرين يتحكم بي؛ وفي الوقت ذاته لن أسمع لصُعوباتي أن تجعلني في نفس الوضع العام المقبل. 😥 

الآن أكتب هذه التدوينة وأقاوم الرقابة الذاتية التي تمنعني من التعبير عن أشياء كثيرة بداخلي. أريد التعبر عن نفسي وإعادة ترتيب أوراقي وأولوياتي وتقييم ما حدث نهاية هذا العام لأحدد أهداف العام الموالي مع العلم أن قائمة الأهداف جاهزة منذ الآن -_-

الآن أعرف 3 حقائق مخيفة:

  1. لقد مرت 9 أشهر على تأسيس قناتي بعدما أن تفرغت لها منذ أبريل 2017. الوقت يمر بسرعة جنونية وهذا العام لم أحقق فيه الأغلبية الساحقة من أهدافي.
  2. يجب أن أبدأ العمل في يناير 2018 وهذا أمر مفروض.
  3. أنا مُفلس حاليًا (مُدونتي كذلك) ولا يوجد عائد مادي من قناتي ولا دعم مادي من الجمهور أو المُتابعين. 

    حاليًا هذه المُدونة ما تزال موجودة في شبكة الإنترنيت بفضل صديق دفع لي مصاريف الإستضافة والدومين وهذا لطف منه. لكن عجزي عن فعل ذلك بنفسي جعلني أفكر في احتمالية غلق هذه المدونة بسبب عدم توفر دعم مادي لها. مجهود سنتين.. أليس من المحبط أن ينتهي الأمر بنقرة زر ولمُجرد عدم توفر حوالي 40 دولار؟ يا لحقارة ذلك !!

    لا أتوقع من الآخرين أن يفهموا ما هو المثير للخوف في هذه الحقائق الثلاث ولا أن بتفهموا معاناة شخص انطوائي له رهاب اجتماعي، لكن يجب أن يعمل في مكان مليء بالبشر ويعتمد على التواصل وبلغة أجنية أو يجب أن يعمل لهدف مادي وليس لأن يحب ذلك العمل. أما فيما يخص العائد المادي من قناة اليوتيوب فأنا توقعت الأمر منذ البداية ولا أطمح لأكون يوتيوبر متفرغ مستقبلًا على الإطلاق. أمارس التدوين الإلكتروني لأنني شغوف بالأمر وليس لأني أريد أن أكسب المال ولكن على الرغم من مرور 7 سنوات من مسيرتي في التدوين اكتشفت الخطأ الذي ارتكبته: لقد اعتقدت أن المال ليس مهمًا وأن المُهم هو الشغف وأن أساعد الناس وأشارك مُحتوى مفيد ويلهم الآخرين في حياتهم، لكن ماذا بعد؟ الآن أدرك أن قيمي المثالية لا تنسجم مع هذا العالم وأن أفكاري الصادقة من الأسهل أن يأتي مجموعة أشخاص ويصفونها بالسذاجة وعدم النضج. الآن أدرك أن نزعتي المثالية لا تمنعني فقط من الإنتاج ولكنها تجعلني أواصل العمل بمبدأ الكل أو لا شيء.

    مشكلتي مع الفشل لا تتعلق فقط بمدونتي أصدقاء الكتب التي صارت مهددة لكن أيضًا بدراستي الجامعية. الفشل هو حقيقية أعيش فيها منذ أن دخلت إلى الجامعة المغربية عام 2009. حينما أتذكر شهادات التفوق ودروسي وجديتي في الدراسة أشعر بالإحباط وبرغبة في البكاء. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا سوف أفعل بشهادة في الأدب الإيطالي في المغرب؟ إنني في حالة عدم توافق في هذا المجتمع ولهذا الحل هو الهجرة إلى أوروبا إذا أن أؤسس مسيرة في الكتابة الإبداعية أو الترجمة الأدبية.

    لكن حاليًا، لا يوجد حل أمامي سوى أن أبدأ عملًا جديدًا بداية العام المقبل وأن أركز على دراستي وبحث التخرج كي أرتاح من عبء الجامعة. أتمنى أن لا يحدث الأمر لكن حتمًا سوف أجد صعوبة في الموازاة بين عمل 8 ساعات بشكل يومي وتحضير بحث التخرج وحضور حصص المعهد الموسيقى كل إثنين وثلاثاء والتدرب على الكمان بشكل شبه يومي.

[عمل يومي + بحث التخرج + حصص الموسيقى + قناة اليوتيوب والمدونة + تحرير مقالات الجريدة + القراءة + التعليم الذاتي + العمل على مشاريع كتب.. إلخ ]  هل أنا رجل خارق لأقوم بجميع هذه المهام ؟

    لكن لا يهم، في يناير 2018 سوف أبدأ البرنامج الجديد وإذا لم أنجح في الموازاة بين هذه الأمور. سوف تتوقف “زاوية أصدقاء الكتب” بجريدة الأخبار ثم سيتراجع (أو يتوقف) نشاط قناة اليوتيوب بغرض التركيز على عملي وعلى بحث التخرج والمعهد. لماذا؟ – لأنني قررت أن أفشل بشكل مقبول اجتماعيًا.

    الدرس الذي تعلمته في حياتي هو أن المال أداة أساسية في الحياة، غيابها إعاقة والترفع عنها حماقة. الشهادة التي كنت أحتقرها بدعوى أن الحصيلة المعرفية والخبرة هما الأهم، الآن أفرض على نفسي الحصول عليها لأعمل في مجال أحبه مستقبلًا. المال الذي كنت أعتبر أنه غير مهم هو الذي أحتاج له الآن كي تستمر مُدونتي وكي أطور جودة فيديواتي ولأستمر في القيام بما أحبه. أليس هذا درسًا لطيفًا أتعلمه الآن في السادسة والعشرين من عمري؟

الفشل ليس مشكلة في حد ذاته لأنه فرصة للتعلم وللتطور. تقول الكاتبة نوال السعداوي أن النجاح هو الانتقال من فشل إلى فشل آخر وشخصيًا أؤمن بهذه المقولة وأفهمها بعُمق. لهذا يجب في كل مرة أن نفشل بشكل أفضل وأن نتعلم من تجارب فشلنا لنطور خبرتنا في الحياة. لكن أشعر أنه ليس لدي الحق في أن أفشل في هذه الفترة من عمري من جديد. العام المقبل 2018 يجب أن أحقق أشياء كثيرة أو ستصبح حياتي أكثر بؤسًا مما هي عليه الآن.

تزورني رغبة بالاستسلام ولكن لا أستطيع. هناك شعلة بداخلي ما تزال حية وهي الوحيدة التي تحركني وبالتالي لا يهمني رأي أي شخص آخر. وأحيانًا لا أريد أن أستسلم ولكن أشعر برغبة قوية بالإختفاء في مكان لا يجدني فيه أي شخص، ربما ذلك المكان هو غابة بعيدة شبيهة بتلك التي قرأت عنها في رواية كافكا على الشاطئ وربما يكون ذلك المكان هو نفس النهر الذي انتحرت فيه سيلفيا بلاث. لا أعلم، لكن لا يسعني الآن سوى أن أختفي وراء كتابي في تلك الصورة وأعلم من صميم قلبي أنه يجب أن أظهر من جديد ليس في هذه التدوينات فقط لأعبر عن أفكاري ومشاعري وأشارك تجربتي ودروسي التي تعلمتها من حياتي ولكن في قناتي أيضًا بالصوت وبالصورة.

    في نهاية هذه التدوينة أتمنى أن أعرف تجربتكم مع الفشل، وهل يوجد لديكم الآن أهداف أو مهام في حياتكم يجب تحقيقها لكن تجدون صعوبة في ذلك. إنه سؤال مركب، أعلم ذلك ولكن سأكون سعيدًا إذا وجدت شخصا واحدًا يجيبني بصدق.

هامش: أخطط أن تكوني التدوينات المقبلة عن الجرائد التي كتبت عن مدونتي أصدقاء كما أخطط لمشاركة تدوينة عن أهداف 2018.

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف

تعليقات

تحميل التعليقات...