أشياء غريبة يقولها ناشط كُتبي في موقع إلكتروني.

عدم مراجعة الكتاب.

    صدر حديثًا عن دار كلمات للنشر والتوزيع، كتاب بعنوان “أشياء غريبة يقولها الزبائن في متاجر الكتب” بقلم الكاتبة جين كامپل:Jen Campbell، وترجمة محمد الضبع. أليست هذه هي الجُملة الشهيرة لتقديم آخر الإصدارات؟

    أقرأها كل يوم ولا تدهشني لكن دعوني أقدم لكم هذا الكتاب بطريقة مُختلفة أو على الأرجح غريبة. تمامًا مثلما أحاول ألَّا أفعل في قناتي “أصدقاء الكتب” لأحافظ على عدد الأباهيم الزرقاء والتعليقات الإيجابية من المُشاهدين الكِرام. أعترف أنني لم أقرأ هذا الكتاب لحد الساعة، بالطبع لم أحصل على نُسخة متقدمة للمُراجعة (ARC) وبالتالي لن تكون هذه المَقالة مراجعةً للكتاب أو مناقشة لمضامينهِ. لهذا سأجرب هذه المرة شيئًا جديدًا.

    ارتأيت أن أحدثكم عن شخصين ساهموا بشكل رئيسي في صِناعة هذا الكتاب “أشياء غريبة يقولها الزبائن في متاجر الكتب” لأنهم يمثلون بالنسبة لي قصص إيجابية ومُلهمة أقدرها وأحب أن أشاركها معكم. إنني أقصد الكاتبة «جين كامپل» والمترجم «محمد الضبع» مع كل التقدير للناشر ولمصمم الرُسومات وللمدقق اللغوي ولصاحبة المكتبة وللكلب البُني اللطيف ولجميع الأشخاص الآخرين الذين يعملون أو يساهمون في الخفاء.

    هذه القصص الإيجابية تؤثر بي وتعنِي لي الكثير من الأشياء. لكنها للأسف ما تزال غائبة أو بالأحرى مُغيبة عن الساحة الأدبية والثقافية وفي وسائل الإعلام الرسمية، على الرغم من أهميتها وقيمتها وضرورتها لتقدم المجتمع ولإلهام وتشجيع الكثير من الشباب الذين لهم طموح أدبي وإبداعي؛ إنه لأمر مؤسف. وبالطبع أنا أقصد مُجتمعنا العربي وليس أوروبا أو أمريكا لأن التدوين هناك يُعتبر صناعة حقيقية وهي التي جعلت اليوتيوب يصير المنصة الإعلامية الأولى بلا مُنازع.

    هذا الكتاب يمثل حقيقة أن التدوين الإلكتروني الذي لجأ إليه الكثير من أصحاب المواهب، يستطيع أن يَفرض نفسهُ بقوة في عالم النشر. هذا ما حدث مع محمد الضبع المُترجم الأدبي والشاعر الشاب الذي ولد بتاريخ 13 مارس 1991، يَمني الجنسية وسعودي المولد والنشأة، والذي على الرغم من عمره السادس والعشرون، استطاع أن يصدر باسمه 8 كتب تتراوح بين القصائد، المُختارات الشعرية، التدوينات والمقالات الأدبية بالإضافة لسيرة ذاتية ولمُساهمة في كتاب جماعي عن الكتابة الإبداعية لـ مشروع تكوين (الذي انطلق أيضًا من تطبيق إنستغرام). وبالرغم من استمرار النشر الورقي بقي وفيًا للعالم الإفتراضي الذي يحيى فيه من خلال التدوين الإلكتروني الذي انطلق منه في منصة “تمبلر” كما أنه نشيط حاليًا في تويتر وفيسبوك.

محمد الضبع يوقع ديوانه الشعري الأول.

    أجد نفسي في تجربته بسبب ولادتنا في نفس العام 1991 كما نمارس الترجمة الأدبية، أنا أيضًا أترجم إلا أنني أفعل ذلك من اللغة الإيطالية وأحيانًا من الإنجليزية والفرنسية.

    في المُقابل تُعتبر مُؤلفة هذا الكتاب “أشياء غريبة يقولها زبناء في متاجر الكتب“، جين كامپل:Jen Campbell شَاعرة وقاصة بريطانية تُشارف على الثلاثين عامًا. درست الأدب الإنجليزي في جامعة إدنبرة، وفي الوقت ذاته؛ كانت تعمل بِدوام جزئي في مكتبة لمدة 10 أعوام كبائعة كُتب. أنشأت مُدونتها في الإنترنيت عام 2009 التي أرفقتها بقناة يوتيوب وبعد مرور سنوات من التدوين والعمل، أصبحت مُتفرغة لإلقاء الخطب والمحاضرات والمشاركة في الأنشطة الثقافية. حصلت على جائزة وأصبحت عضوة في لجنة تحكيم جائزة أدبية أخرى، كما أصبحت تدير ورشات في الكتابة الإبداعية. وعندما أصدرت هذا الكتاب ظهر في قائمة الكتب الأكثر مبيعًا بجريدة عريقة ومرموقة لها وجود، أكثر من قرن وهي “The Sunday Times”. أليست تجربة رائعة !بدأت تجربتها مع النشر بتحدي كتابة 100 قصيدة في حدود 48 ساعة لعمل خيري وبالفعل أصدرت القصائد وجمعت التبرعات، وهذا العام أصدرت كتابها السابع وهو مجموعة قصصية، كما أصبحت أول بوكتيوبر إنجليزية يُترجم لها كتاب باللغة العربية. فهل يا ترى سنسمع يومًا عن أول بوكتيوبر عربية يُترجم لها كتاب بالألمانية أو تفوز بجائزة في البرازيل؟

صورة من قناتها في البوكتيوب

 

    لهذا العالم الإفتراضي هو ملجأ حقيقي لكل شخص في أي مجال، لكي يعرض من خلاله إنتاجاته في جميع المجالات أدبية وفنية أو علمية أو رياضية.  لن تتعرض لنفس الأشياء السيئة التي تتكرر في مجتعنا المُتخلف. في الإنترنيت يمكنك عمل مدونة باسم مستعار، لا أحد سيعرف من تكون. لا أحد سوف يقفل بابًا في وجهك أو يُقوم بتحريف مقالاتك ويصدرها باسم آخر. لا تخف، ستكون في مدونتك الخاصة وأنت من ستحذف التعليقات الوقحة وقد تطردهم من حساباتك. ربما يومًا قد يقوموا بعمل حملة تبيلغات ضد صفحتك وتفقدها لكن لا تحزن فهناك قراء أوفياء يبحثون عن صفحتك الجديدة. في الويب لن تُسأل عن اسمك العائلي أو عمل والدك أو المكان الذي حصلت منه على تلك الشهادات، بعد شهور سوف تضع شارة “أجعل بلوغر أقوى:I Power Blogger” وسيضع موقع اليوتيوب في قناتك عبارة “شريك يوتيوب: Youtube Partner“. ابدأ مدونتك وكل شيء سيأتي بعد ذلك، لقد بدأت شخصيًا مدونتي الأولى منذ 2007 بطرق وأسماء مختلفة وما زلت مُستمرًا رغم صعوبات كثيرة لكنني فخور بنفسي وأستمتع بما أفعله. اعمل الأمور بطريقتك وبكل تأكيد سوف يتطور مُحتواك وسوف تكسب مُشتركين وقراء أوفياء ومتفاعلين حقيقيين. جين ومحمد وصلوا لهذا بعد سنوات من العمل والتدريب والممارسة وليس بالخمول والكسل. إن نجاحهم مُستحق ويستحق منا كل التقدير والتشجيع والدعم لمزيد من الاستمرارية والإنجاز.

    حينما أتكلم عن العالم الافتراضي لا أقصد أننا سوف نعيش بداخله حرفيًا بعد أن نقوم بحرق جوازات السفر. لكن الإنترنيت أداة يمكنك أن تستعين بها في واقعك. وإذا كان يهمك النشر الورقي أو الظهور الإعلامي تأكد أن الإذعات والقنوات التلفزية والجرائد الشهيرة لن تظل قابعة في حدود السماء لكل شاعر شاب أو كاتبة مُدوِنة سواء كانت مدونة أدبية أو مدونة في مساحيق التجميل والأزياء، بل ستفتح أبوابها حينما يعرض ذلك الشخص منشوراته وكتاباته في الإنترنيت بدل أن يستمر في الكتابة في الظلام منتظرًا أن يحصل على فرصة النشر الورقي، لكن هذا سيكون أفضل حالًا من أن يمزقه كتابه الفلسفي في غابة بعيدة عن بيت العائلة ليعود بعد عطلةِ نهاية الأسبوع ويخبرهم أنه اختار شعبة  الطب ليطمئن الجميع لأنه ضمن موردًا اقتصاديًا، ثم بعد عشرات السنين يجد نفسه بائسًا، ينظف أوساخ أسنان أحد مرضاه في عيادة باردة يبيع فيها الصحة للناس. شخصيًا هذا هو رأيي، إن كنت تحب الأدب فيجب أن تناضل من أجله وأن لا تهتم من سخرية الحمقى من صُناع الجمال الحالمين أو نفاق واستغلال الوسط الثقافي نفسه.

     لهذا لا تنتظر من يرحب بك لأنك قد تجد نفسك دائمًا في قاعة الانتظار تمامًا كما كتبت في كتابي الأول “خواطر مراهق استثنائي” الذي نشرته إلكترونيًا بالمجان 2012 ثم نشرت جزءه الثاني “خواطر وحش صغير” ولكنني امتنعت عن إصدار الجزء الأخير وبقيت كل مشاريع كُتبي ورواياتي في الأدراج. بالرغم من ذلك وجدتُ مقالة عن كتابي الأول في جريدة العرب اللندنية، يعرض بعض الآراء اللطيفة للقراء وأشكرهم لأنهم لم ينشروا آراء من احتقروا كتابي. وبعد 3 أعوام أصبحت أصدر مقالات أدبية وبالتحديد، “مُراجعات كُتب” بشكل أسبوعي في جريدة «الأخبار» التي تعتبر الأكثر مبيعًا بالمغرب. إذن، إنها ليست النهاية، يومًا ما من عملوا بلاغات كاذبة ضد صفحتي وبعثوا لي الشتائم في حسابي المُستعار سيعرفون من أكون ومن كتبوا التعليقات المحبطة لشاب كتب خواطره في مرحلة مراهقته الصعبة سوف يُراجعون تصرفاتهم ويتعلموا أن النقد الأدبي ليس مجرد انطباعات ذاتية للقارئ ولا يُختزل في عبارتي جيد أو سيء.

     خلاصة القول، إذا فشلت في الدخول إلى معهد الإعلام بسبب تلعثمك في الكلام افتح قناة يوتيوب واعتبر نفسك إعلاميًا. إذا لم تجد أصدقاء في الحياة اعتبر الكتب أصدقائك، ثم أنشئ نادي للقراءة وموقعًا في العالم الافتراضي. المهم أن لا تستسلم وألّا تعيق طريقك بنفسك.

     إننا على وشك توديع عام 2017 بكل نجاحاته وإخفاقاته. العالم يتقدم والحياة تستمر. نعيش في عصر يُطلق عليه بعصر التكنولوجيا. يوجد الآن بودكاست، مُدونات إلكترونية [Blogs]، كتب pdf تنسخ بالملاين، طباعة عند الطلب، عمل عن بعد، بوكتيوب، قنوات يوتيوب وأشياء كثيرة أخرى يجب أن تكتشفها بنفسك وإذا لم تجدها فقم بابتكارِها. إذا كنت تكتب رواية واصل الكتابة، المهم أن تنشئ مُدونة.

     أخيرًا، فيما يخص الكتاب الذي استلهمت منه عُنوان وموضوع هذه المقالة فهو عبارة عن كتاب كوميدي تُشارك فيه “جين كامپل” مواقف طريفة ومحادثات مُضحكة عاشتها مع زبناء في المكتبة التي كانت تعمل فيها. 

Jen Campbell: قناة تحتوى على فيديوهات بوكتيوب تَعرض فيها قراءاتها ومراجعاتها وفق التسلسل الزمني.

مدونة مُحمد الضبع “مِعطف فوق سرير العالم” التي ينشر فيها تَرجماته لمقالات ونصوص مُختلفة. 

غلاف الكتب “أشياء غريبة يقولها الزبائن في متاجر الكتب”

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف

تعليقات

تحميل التعليقات...