أحب المطر

       أحب أمطار فصل الشتاء، أحب دفئ فراشي في المساء، أحب مشاهدة النجوم المتلألئة في السماء، لكني لا أحب ذكريات الطفولة التي تضم كل ما هو سيء.

  قالوا لي: ” ستنسى عندما ستكبر”، لكني ما زلت وحدي، أتذكر ما حدث معي.

  تلك الأشياء السيئة التي جعلتني حزيناً، ما زلت أذكرها وكأني أحببت الحزن، أشعر بألمي كل يوم، أذكر نفسي به حتى أشعر بنفس الأحاسيس الخادعة، حتى أتألم مئات المرات.

       السماء صافية، و طقس اليوم جميل، لكن مزاجي سيء. دموعي مستمرة في السقوط، الحياة تستمر في التغير، و أنا ما زلت على حالي. أصدقائي المزيفون رحلوا من الباب الخلفي بهدوء دون توديعي، جميعهم سقطوا كأوراق الشجر، و أنا ما زلت أواجه الرياح و العواصف وحيداً..

هذه المشاعر تسبب لي الدوار.

أنا حزين.

ما زلت أعيش مع عائلتي، و ما زلت أنام مع أخي في غرفة واحدة، ومع ذلك نحن لا نكلم بعضنا. إنه أخي الشقي. ما زلت أحضن مخدتي أحضاناً أخوية، ما زلت أمشي كثيراً تحت أشعة الشمس الحارقة لأشعر بالدفء، و أيضاً ليلاً تحت ضوء القمر لأنظر إليه، و لأبحث عن نجمتي اللامعة.

قد أشعر أني بخير إذا سقط المطر الآن.

إذا ظهر المطر سيختفي حزني و ألمي، الأمطار الغزيرة تبللني   و تساعدني على التحسن، أشعر أنها تحضنني. إن السماء تواسيني  و تشاركني البكاء.

إن أمطارها تخفي دموعي في الشارع عن أعين المارين. 

هيا أمطري.

 

بقلم زكرياء ياسين من كتاب “خواطر وحش صغير يكتب في الظلام” #نيكتوفيليا2. 

قد يعجبك ايضا المزيد في نفس التصنيف

تعليقات

تحميل التعليقات...